إن خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب، والمدعومة من قبل الحكومتين الأمريكية والفرنسية بوصفها "حل معقولا" للنزاع الطويل، الذي كان سببا في مآسي و معاناة الشعب الصحراوي وإفشال كل الجهود لدفع التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين المغرب والجزائر.
لقد أضاع المغرب فرصة احترام شروط اتفاق وقف إطلاق النار في عام 1991 المقدم من قبل الأمم المتحدة والذي يقترح إجراء استفتاء حر ونزيه حول مصير الإقليم.
إن سلسلة قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والرأي الاستشاري التاريخي لمحكمة العدل الدولية سنة 1975، كلها أكدت على حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير. بالرغم من هذا فان فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية حالتا دون تطبيق مجلس الأمن لقراراته ضمن إطار عرض رغبتهم في دعم المملكة المغربية، واعتبارها حصنا ضد الشيوعية والقومية العربية الراديكالية خلال الحرب الباردة وأخيرا كحليف مهم في مكافحة التطرف الإسلامي.
للأسف، فإن خطة" الحكم الذاتي" المغربية لا تستجيب لما هو مطلوب للتوصل إلى تسوية سلميه للصراع، وزيادة على ذلك تشكل سابقة خطيرة، تهدد أسس نظام القانون الدولي الذي أنشئ بعد الحرب العالمية الثانية.
الاستقلال اللا مشروط
المقترح المغربي مبني على أساس افتراض إن الصحراء الغربية هي جزء لا يتجزأ من المغرب، وهو ادعاء رفض منذ وقت طويل من جانب الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية،والاتحاد الإفريقي ورأي القانون الدولي.
إن قبول خطة " الحكم الذاتي" المغربية يعني انه لأول مرة منذ تأسيس الأمم المتحدة، يقبل المجتمع الدولي احتلال ارض بلد بالقوة العسكرية.
أما إذا قبل الشعب الصحراوي ب"مخطط الحكم الذاتي" بدلا من الاستقلال بعد إجراء استفتاء حر ونزيه، فهذا يشكل عمل شرعي في تقرير المصير.
بيد أن المغرب قد ذكر صراحة أن هذا الاقتراح "الحكم الذاتي " بحكم التعريف يستبعد، أن يقدم أي أمكانية لخيار الاستقلال لشعب الصحراء الغربية، الذي غالبيته العظمى، وفقا للخبراء الدوليين تطالب بالاستقلال دون قيد أو شرط.
وبالنظر إلى إن المغرب لم يفي أبدا بوعوده تجاه المجتمع الدولي فيما يتعلق بالاستفتاء الذي أقرته الأمم المتحدة في الصحراء الغربية وما يترتب عنه من التزامات على أساس اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 17 سنة، إذن هذا ما يدفعنا إلى عدم الثقة بان المغرب سيفي بعوده، فيما يخص منح استقلال ذاتي حقيقي في الصحراء الغربية.
والواقع أن القراءة المتأنية للمقترح المغربي تثير أسئلة عن الطريقة التي سيمنح بها هذا" الحكم الذاتي" كما أن قضايا هامة مثل مراقبة الموارد الطبيعية للصحراء الغربية وإنفاذ القانون (خارج المحاكم المحلية) لا تزال غامضة. يشير المقترح كذلك إلى أن جميع السلطات الغير موجودة بمنطقة الحكم الذاتي تبقى من اختصاص المملكة.
تشجيع مثل هذا الحل الوسط ومحاولة إيجاد طريقة يربح فيها الخصمان معا، هي بالتأكيد الطريقة الأفضل للسعي إلى تسوية سلمية دائمة للصراعات العرقية والعديد من الصراعات الدولية.
مثال تيمور الشرقية :
مشكل الصحراء الغربية هو بصراحة قضية تقرير مصير شعب يناضل ضد احتلال عسكري أجنبي. وجبهة البوليساريو قد قدمت ضمانات لحماية المصالح الإستراتيجية والاقتصادية للمغرب في حالة حصولها على الاستقلال.
الإصرار على أن شعب الصحراء الغربية يجب أن يتنازل عن حقوقه القانونية والأخلاقية في تقرير المصير الحقيقي، ليس وصفه لحسم الصراع، ولكنه سيؤدي إلى تعقيده أكثر في المستقبل.
وبسبب تهديد الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا باستخدام حق النقض(veto ) لم يتمكن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من وضع قضية الصحراء الغربية في إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي من شأنه إن يعطي المجتمع الدولي القدرة على فرض عقوبات أو ممارسة أي ضغوطات أخري مناسبة لإجبار النظام المغربي على احترام القرارات الأممية التي لا زال يتنكر لها إلى يومنا هذا.
إن رفض البوليساريو للمساومة بحق تقرير مصيرا لشعب الصحراوي لا ينبغي أن يعتبر عقبة رئيسية في طريق حل النزاع.
وفي قضية تيمور الشرقية المشابهة، كان لابد من تدخل منظمات حقوق الإنسان والهيئات الحكومية وغيرها من الناشطين في الولايات المتحدة الأمريكية،
بريطانيا العظمى، واستراليا وأماكن أخرى لممارسة ضغوطات على حكوماتهم
لوضع حد لدعمها للاحتلال الاندونيسي،عندها قد وافق ا نظام جاكرتا أخيرا على تنظيم الاستفتاء الذي أعطي شعب تيمور الشرقية حقه في تقرير المصير.
يمكن استخدام هذا المثال كقاعدة لحملة مماثلة في أوروبا و أمريكا الشمالية لدفع القوى الغربية احترام التزاماتها القانونية و الدولية وممارسة الضغط على المغرب، لتمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره.
===========
ستيفن زونيس (Stephen Zunes) من مواليد ولاية كارولينا الشمالية للولايات المتحدة الأمريكية، وهو أستاذ للعلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة سان فرانسيسكو وهو رئيس المجلس الأكاديمي لمستشاري المركز الدولي بشأن الصراعات غير العنيفة. له عشرات المقالات حول دراسات جامعية متعلقة بالسياسة في الشرق الأوسط،السياسة الخارجية الأمريكية والإرهاب الدولي،عدم انتشار الأسلحة النووية وإستراتيجية الحركات الاجتماعية وحقوق الإنسان.كما له عدة كتب نذكر منها" الحركات الاجتماعية غير العنيفة (1999) "وعلبة القداح ": السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط و جذور الإرهاب (2003) وسيصدر له قريبا كتاب حول الصحراء الغربية تحت عنوان: القومية والصراعات في شمال غرب إفريقيا"
ترجمة: س. ا
نقلا عن العدد 350 من أسبوعية " Les Débats"
الجزائرية والصادرة بتاريخ 30/07/2008
.
.
الخميس, 07 اغسطس, 2008

ستيفن زونس
(0) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








